الاثنين، ٢٤ أغسطس ٢٠٠٩

هل أنت حقا مدير ؟

يعتقد الكثير من المدراء بأنهم بمجرد أن أصبحوا “مدراء” فإن مهمتهم في هذه الحياة تنحصر في توزيع المهام على الأخرين والإنتظار حتي ينتهوا من أعمالهم فينهر هذا ويعاقب ذلك ويكافئ فلانا ويمدح أخر وهكذا مستمتعا بما يفعل شاعرا بقوته
وعلى النقيض تماما تجد ذلك المدير الذي يفعل كل شئ وما على مرؤوسيه سوى تنفيذ ما يقول حرفيا فتجده مشغولا دائما ولا يمر أي شئ دون علمه وتدخله ويجب أن يتم كل شئ وفقا لأسلوبه هو وهو فقط ويعتبر أي أسلوب أخر في تنفيذ الأعمال خاطئ وغير مقبول
هذه النظرة القاصرة للإدارة سببت لكثير من المنشأت الحكومية والخاصة تراكم مدراء وقلة عاملين فأصبحت تجد في كل قسم إو إدارة خمسة مدراء وعاملا أو موظفا واحدا وكأننا نعمل بالنكتة التي تتحدث عن السباق الذي تم ين قاربين عربي وأجنبي ففاز القارب الأجنبي لأن فيه مشرفا واحد وخمسة مجدفين بينما إنهزم القارب العربي لأن فيه مجدفا واحدا وخمسة مشرفين
إن المدير عندما يتحمل مسؤولية عمل ما فإنه في الأصل مطلوب منه القيام بهذا العمل بنفسه فإن كان مديرا لقسم فهو مطلوب منه أن يقوم بكل المهام التي يشملها ذلك القسم. وبإعتبار أن ذلك مستحيل فإنه من الطبيعي أن يعمد الي توكيل بعض المهام للأخرين دون أن يعمي ذلك أن المشؤولية قد رفعت عن كاهله ودون أن يدعي تحويل تلك المسؤولية بالكامل للأخرين والتخلص من عبء العمل
إن من واجبك كمدير أن تعطي الأخرين الفرصة لتحمل المسؤولية والقيام بكثير من المهام التي من المفترض أن تقوم بها أنت وذلك تحقيقا لللامركزية في العمل من جهة وخلق الدافعية لدي الأخرين من جهة أخري لكن عليك أن تظل مراقبا مشاركا محمسا كاشفا عن أي مشاكل بمجرد أن تقع أو حتي قبل أن تقع لأنك كمدير تري الصورة دائما بشكل أوسع واكبر واوضح بحكم مكانتك ومنصبك وإحتكاك بالأخرين
وليس كل عمل يمكن توكيله للأخرين فهناك أعمال يجب عليك توكيلها لفريق العمل لديك أهمها:
ü الأعمال الروتينية حتي لا تضيع وقتك بها
ü الأعمال التي تحتاج خبرة تقنية معينة ويجب إسنادها لمن يملك تلك الخبرة
ü الأعمال التي يمكن أن تعطي نتائج أفضل إذا قام بها واحد من مرؤسيك أو فريق العمل لديك
ü الأعمال التي قد يستمع بأدائها أحد مرؤوسيك فتخلق الدافعية للعمل
ü الأعمال التي تريد من الأخرين أن يتعلموا من خلالها ليقوموا بأدائها مستقبلا
و هناك أعمال يجب عليك أن لا توكلها لأحد فهي من صميم واجباتك كمدير مسؤول وأهمها
ü التخطيط فهو أهم مشاط تقوم به كمدير ولا بد أن تخطط بنفسك لأعمال قسمك أو مشروعك
ü تنظيم فريق العمل أو المرؤوسين لديك وتحديد أدوارهم ومسؤولياتهم وصلاحياتهم فلا مجال لأحد مرؤوسيك أن يوزع الأعمال على مرؤوسيك
ü توجيه الأخرين لتأدية الأعمال بشكل متناسق ومتوافق مع توجهات منشأتك أو مشروعك فهذا أحد أهم ملامح القيادة التي يجب أن يتمتع بها كل مدير فنظرة المدير الي العمل أشمل من نظرة من يقوم به وبالتالي فلابد من أن يوجه المدير مرؤوسه بشكل دائم مهما كان ذلك المروؤس خبيرا أو محترفا
ü الرقابة المستمرة على الأخرين ومحاسبتهم عن أخطائهم ومكافئتهم عن إنجازاتهم فأنت وحدك كمدير من يقوم بذلك وإن لم تفعل فلن يشعر أحد بأهمية عمله أو فداحة خطئه فيتبداء الفوضي تدب في أعمالك
ü وضع السياسات والمعايير والقوانين الخاصة بمشروعك أو قسمك فلا يمكن أن تطلب من الأخرين أن يضعوا سياسات ليلتزموا بها بعد ذلك
ü حل مشاكل العاملين لديك حتي لو كانت مشاكل شخصية أحيانا فعليك أن تقوم بذلك بنفسك فهذا يخلق جو عمل مناسب ويشعر الأخرين أن مديرهم يعتني بهم
ü الأعمال التي تعتقد أن قيامك بها سيستغرق وقتا أقصر من شرحها للأخرين حتي يقوموا بها
ü الأعمال التي تحوي بعض المخاطر وتعتقد أنه من الأفضل أن تقوم بها أنت بنفسك
ولكي توكل عملا لمؤوسيك بشكل سليم وتضمن نجاعة ما تقوم به فلا بد لك أن تمر بالمراحل التالية:
1- حدد الأشخاص المناسبين للقيام بالمهمة التي تريد توكيلها سواء من ناحية قدرته على القيام بتلك المهمة أو توافمر الوقت لذلك
2- وفر لمن وكلته الأدوات اللازمة ليقوم بمهمته على أكمل وجه و ولا تلقه في البحر يسبح دون وسيلة تساعده على ذلك
3- علمه ووضح له بدقة ما هو مطلوب منه القيام به ولماذا قمت بتوكيل العمل له وتأكد من إستيعابه لذلك وإقتناعه بالقيام بالمهمة
4- أعط من وكلته الثقة والمسؤولية والسلطة والدعم والمعلومات التي تمكنه من القيام بمهمته
5- حدد الهدف والنتيجة التي ترغب برؤيتها ممن وكلت له العمل وأعلمه أنك ستحاسبه وفقا لما يحقق من أهداف
6- تابعه أثناء قيامه بالمهمة ولا تترك الأمر حتي ينتهي كل شئ, بل كن معه ولا تفرض عليه أسلوبك أو طريقتك فلكل أسلوبه في العمل. لاحظ أن الناس بشكل عام سيقومون بما أنت تتوقعه منهم فإن كنت تتوقع إنجازه للمهمة فسينجزها فلا تقلق بالأسلوب وركز على النتائج
7- كن إيجابيا دائما في التعامل مع إنجازات الذين وكلت لهم الأعمال حتى لو أخطئوا. وضح لهم خطئهم وأعطهم النصائح وأمنحهم الثقة دائما ولا تسجب توطيلك منهم بمجرد أن أخطاءوا
8- أعمل وبشكل دائم على تطوير مهارات العاملين لديك حسب طبيعة العمل الذي يمارسه قسمكا أو طبيعة مشروعك فهو المفتاح الأساسي لنجاحك كمدير فأنت من يملك القدرة على معرفة ما ينقص فريق العمل لديك وما يحتاجونه للقيام بأي مهمام يمكن أن توكلها لهم مستقبلا

والأن يبقي السؤوال الذي يحتاج الي إجابة منك أيها المدير
هل أنت مدير حقا؟؟؟؟؟

الاثنين، ٢٨ يوليو ٢٠٠٨

أربيكيا – أصل القهوة

قد لا يعلم الكثيرون بأن القهوة التي نشربها الأن أيا كان كان نوعها أو مصدرها سوا كانت قهوة عربية أو تركية أو أمريكية, هي في الأصل منتج عربي أصيل صدرناه للعالم بأسره على مر القرون الماضيه فأبدع فيه الأخرون أكثر مما فعلنا ونسينا أننا العرب والمسلمون لنا الفضل الأول في هذا المنتج بما حبانا الله به من نعمة, فأصبحنا نصدر أجود أنواع القهوة من أراضينا العربية والإسلامية كاليمن وأثيوبيا وأندونيسيا ونستورد أسواءها من البرازيل معتقدين أنها الأجود

لقد ظهرت نبتة البن أول ما ظهرت في اليمن أو أثيوبيا -حيث أختلفت الأراء حول ذلك- وذلك في فترة ما من القرن التاسع الميلادي فعشقها العرب وإعتبروها مشروبهم الأول بلا منازع وسحر بها كل من تذوقها فإحتضنتها الدولة العثمانية أبان حكمها للعالم الإسلامي ومنعت تصدير نبتها للعالم سعيا لإحتكار سرها, لكن تم تهريبها الي الخارج فكانت أندونيسيا في أسيا وإيطاليا في أوربا أول من إستقبلها وذلك في حدود القرن الخامس عشر الميلادي ثم إنتشرت بعد ذلك في بقية دول أوربا ثم الأمريكيتين وأصبحت المشروب المفضل عند كثير من الشعوب حول العالم وعشقها وتفنن في تحضيرها الكثيرون
ويطلق على السلالة الأصلية لنبتة البن "أربيكيا" نسبة الي مصدرها العربي وتتميز بالجودة العالية الناتجة عن الطريقة المميزة في زراعتها وتجفيفها وتحضيرها. تتميز نبتة الأربيكيا عن سلالة أخري حديثه لنبتة البن يطلق عليها "الوريستا" وهي أقل جودة نتيجة لأسلوب زراعتها الردئ والتجاري. ويستخدم بن الرويستا في البن التجاري رخيص الثمن أو في صنع القهوة سريعة التحضير.
الجيد في الأمر أن سلالة البن العربي –أربيكيا- تمثل 75% من حجم الإنتاج العالمي للبن ويقدر حوالي و10% من هذا الإنتاج بأنه بن متميز ذو نكهة ورائحة خاصة جدا. ويعتبر بن اربيكيا بشكل عام عالي التكلفة. وتزرع نبية البن من السلالة العربية في ثلاث مناطق رئيسية في العالم: ويختلف مزاق البن في كل منطقة من تلك المناطق سواء في الطعم أو الرائحة أو اللون مما زاد سحر القهوة في العالم فرغم أنها ذات النيتة إلا أنها تختلف عناصرها بحسب مكان زراعتها وأهم تلك المناطق:
:
المنطقة العربية والأفريقية التي تتركز باليمن وفي كل من يورجاكيميا وسدامو وهرار في أثيوبيا حيث نتنج هذه المناطق الأربعة أفضل أنواع البن العربي الأصيل والذي يميل الي الحلاوة في التدوق
منطقة أندونيسيا والتي تتركز في أكثر من 10 مناطق أندونيسية مختلفة تزرع أفضل أنواع البن قليل الحموضه في العالم وأهم هذه المناطق جاوا وسومتره وسانومي
منطقة أمريكيا اللاتينية والتي تزرع أكبر كمية من البن الهجين عالى الجودة ذو النكهات المختلفة وأشهرتلك المناطق جامايكا وكولومبيا وكوستاريكا وبنما

ويمكنك من خلال الخلط بين نوعين أو ثلاثة من نبتة البن من أن تحصل على طعم ورائحة مختلفة فمثلا من اشهر الخلطات المعروفة والتي إبتدعها الإيطاليون الخلط بين بن اليمن (الموكا) وبن جاوا (الجافا) بحيث تجمع هذه الخلطة بين حلاوة المذاق في بن الموكا وقوة النكهة في بن الجافا.

وتعتبر طريقة تحضير القهوة أحد أهم عوامل جودتها إضافة الي المنطقة الزراعية القادمة منها فعملية التحميص والطحن والتقطير يجب أن تتم بطؤيقة تسمح بإستخلاص أفضل مذاق ممكن للقهوة وقد ابدع الغرب في تحضير القهوة فلم يستممروا على ما كان عليه العرب أو الأتراك في طريقة التحضير بل إخترعوا الأجهزة المختلفة التي تعمل على تقطير القهوة بشكل يتم من خلاله الحصول على أفضل نكهة كما الحال مع الات الإسبرسوا التي أحدث نقلة نوعية في التحول من الأسلوب التقليدي الذي كان متبعا في تقطير القهوة الي أسلوب أكثر إبداعا فأصبحنا نري أنواع مختلفة من فناجين القهوة حول العالم كالقهوة المريكية والكابتشينو والموكا والقهوة الفرنسية ونحوها.

أما القهوة البرازيلية التي يعتقد الكثيرون في عالمنا العربي أنها أجود أنواع القهوة فهي في غالب الأمر قهوة تجارية رخيصة الثمن. فالبرازيل تعتبر أكبر منتج للبن التجاري في العالم والذي يستخدم على نطاق واسع في تصنيع القهوة الجاهزة سريعة التحضير نظرا للتكلفة المنخفضة التي تقل ببأكثر من النصف عن القهوة العربية الأصل كما يستخدم في عالمنا العربي على نطاق واسع في تحضير القهوة التركية لانننا نعتمد في الحصول على مذاق القهوة على كثرة البن الذي يتم وضعه في الفنجان الواحد وليس على جودة البن أوالتحضير

والأن فإنك عندما تجلس في أحد المقاهي لتطلب فنجانا من القهوة الأمريكية أو التركية أو العربية أو الفرنسية فعليك أن تعرف قبل كل شئ مصدر تلك القهوة وكيف تم تحضيرها وأن تشعر ذلك من مذاق ورائحة ونكهة ما تشرب.

الخميس، ٣ أبريل ٢٠٠٨

الفتنة

يبدو أن الإساءة للإسلام إصبحت الوسيلة الأفضل عالميا للشهرة فكل من يود أن يصبح مشهورا وتتداول جميع محطات التلفزة والصحف ومواقع الإنترنت إسمه فما عليه إلا أن يسئ للدين الإسلامي لآن ملاين المسلمين سيهبون وينهضون للدفاع والهجوم دون أن يكون عند أيا منهم أدني فكرة عن تلك الأساءة
فكما حدث مع الرسوم السخيفة التي نشرتها صحفية دينماركية مغمورة يحدث الأن مرة أخري مع فيلم الفتنة, فسبب الإعتراضات على ما يحتويه هذا لفيلم من إساءة للدين الإسلامي وحتي قبل أن يشاهده أحد اصبح هذا الفيلم الأكثر شهرة على مستوى العالم وهب لمشاهدته الملاين من الناس بمجرد ظهوره أو ظهور جزء منه على الإنترنت ويعود الفضل في كل هذا للمسلمين
والفيلم أسخف بكثير من تلك الضجة التي إثيرت حوله, كما كان الحال تماما مع سخافة الرسوم الكاريكاتيرية في السابق, فهو مجرد مجموعة من مشاهد العنف والإرهاب المتداولة على شبكة الإنترنت قام معد الفيلم بتجميعها وربطها مع ايات قرأنية مكررا ما تتداوله وسائل الإعلام الغربية بشكل يومي ضد الإسلام وربطه بالإرهاب دون أن يضيف لها أي جديد سوى ما حصل عليه من شهرة ونجاح لم يكن ليحلم بهما
إن كل من سيشاهد هذا الفيلم سيصاب بحزن شديد لأنه ببساطه يعبر عن مدي الجهل بالدين الإسلامي لدي الغرب ومدي الخوف منه في ذات الوقت أكثر مما يعبر عن أساءة للإسلام. فالفيلم يستغل عن قصد أو غير قصد التصرفات الخاطئة التي يقوم بها بعض المسليمن فيربطها بالقرأن وتعاليم الدين الأسلامي ويعتبر من هذا المنطلق أن الإسلام هو الخطر الذي يهدد أوربا والعالم وأن محاربته أصبحت ضرورية قبل الإنفجار
وهذا إن إعتبرناه إساءة للإسلام فنحن سببها الرئيسي فتقاعسنا المخزي عن نشر ديننا ومبادئه للأخرين جعل الإسلام عرضة لمثل هذه المهازل وذنبنا في ذلك أفظع بكثير مممن أساء لأن من اساء قد يكون جاهلا أو خائفا أما نحن…… فلا عذر لنا
إن علينا بدلا من أن ننشغل بالإعتراض والتظاهر والمقاطعة أن نقف وفقة صدق مع أنفسنا ونجعل لديننا حظا فينا فمن سيفهم هذا الدين …لن يتركه أبدا ولن يسئ له

الخميس، ٧ فبراير ٢٠٠٨

الإدارة ....الحاضر الغائب

تفتقد الشركات العربية للمفهوم الحقيقي للإدارة فهي إما أن تكون مهنة من لا مهنة له أو تكون مهنة ذلك المهندس المبدع في عمله الذي يفقه كل شئ عن مجال العمل في الشركة التي يعمل فيها عدا الإدارة, فهي في نظر الكثيرين أمر يأتي بالتبعية والبدهية لكل مبدع ولا تحتاج الي مهارات أو دراسة أو حتي مجرد الإهتمام. حتي أننا لا نحترم من يحمل شهادة في الإدارة كما نحترم من يحمل أي شهادة أخري
هذا النظرة العقيمة هي التي جعلت شركاتنا العربية في الصف الأخير وكانت سببا اساسيا في إغلاق الكثير من الشركات الكبري ابوابها بعد نجاحتها الأسطورية, فالتقني المبدع ترك عمله فضاعت الشركة. وهو عكس تماما ما يحدث في الغرب فلا يكون المدير مديرا إلا إذا كان يحمل من المؤهلات الإدارية ما يسمح له بذلك ولا يتم توظيفه مهما كان مبدعا إلا إذا كان إداريا
إن الإدارة علم وفن في ذات الوقت فكما أن مهارات الإدارة تولد مع الإنسان وتكتسب من الممارسة وتصقل من الحياة فهي أيضا علم له أصوله وقواعده ونظرياته التي لا يقوم إلا بها ومن يرغب بأن يكون مدير فإنه يتوجب عليه الإلمام بهذا العلم ومتابعة التغيرات التي تحدث فيه وأن يضيف ذلك الي معرفته وخبرته التقنية إن وجدت
إننا في عالمنا العربي علينا أن نعترف بمؤسساتنا وشركاتنا بالإدارة كعلم فلا يتم توظيف مدير إلا إذا كان يحمل من المؤهلات والخبرة ما يؤهلة لممارسة دور المدير تماما كما أنه لا يتم توظيف مهندس أو مبرمج إلا إذا كان لديه من المؤهلات ما يساعده على ذلك

فمتي يكون للإدارة إحترامها كما نحترم المهن الأخري

الأربعاء، ٢٦ ديسمبر ٢٠٠٧

البرامج مفتوحة المصدر......الخطر الدفين

البرامج مفتوحة المصدر, تلك الكلمة السحرية التي إعتبرها الكثيرون الحل السحري لكل مشاكلنا التقنية في عالمنا العربي فهي بداية التطور والنجاح والتحرر من إحتكار الشركات الكبري والتي توفر أموال الدولة المهدرة في البرامج التجارية المكلفة – في إعتقادهم - فأصبحت الأصوات تعلو يوما بعد يوم منادية بإستبدال البرامج التجارية بالبرامج والتطبيقات مفتوحة المصدر دون أن ينظر أحد الي ما تحويه تلك البرامج من خطر دفين

ولعل هذا الإعتقاد نشاء فقط من منطلق أن تلك البرامج والتطبيقات هي برامج مجانية لا يتقاضي أصحابها تكلفة ترخيص لإستخدامها مما يعني توفيرا لملاين الدولارات التي تدفع سنويا للشركات الكبري المنتجة والمسوقة للبرامج التجارية. إضافة الي ذلك فهي برامج قابلة للتعديل والتغير بحرية تامة دون الرجوع الي الشركة المنتجة مما يعطي حرية لمن يمتلكها (مجازا) بأن يغير ويعدل فيها كما يشاء وفقا لحاجته وطبيعة عمله وكأنه قام بتطوير هذا البرامج بنفسه دون أن يفرض عليه نظام معين قد لا يتناسب معه
ورغم أن هذا الإعتقاد قد يبدوا معقولا ومنطقيا لأول وهله إلا أنه ينطوي على مخاطر كبيرة خصوصا لو تم تبني إستبدال البرامج التجارية بالكامل ببرامج مفتوحة المصدر بشكل دائم ومتكرر من قبل المستهلكين لعل اهمها:
1- أن تكلفة الخدمات المرافقة للبرامج مفتوحة المصدر كالتطبيق والتركيب والتدريب ونحوها أعلى بكير مما هي عليه في البرامج التجارية حيث قد تصل الي الضعف أو حتي الي ثلاثة اضعاف وذلك نتيجة أن المنتجين للبرامج مفتوحة المصدر لا يتقاضون أي مبالغ على إستخدام تلك البرامج بإعتبارها مجانية مما يضطرهم الي تعويضها بتكاليف الخدمات وهذا يظهر جليا في الأنظمة الكبيرة كنظم إدارة المحتوى أو الأرشفة أو نظم أتمتة العمليات أو نحوها. وهذا يعني ببساطة أن ما تم توفيرة في تكاليف الترخيص تم دفع أكثر منه في الخدمات
2- أن الصيانة والدعم الفني لهذا النوع من البرامج عادة ما لا تكون متوفرة أو أنها متوفرة باسعار اعلى مما هي عليه في البرامج التجارية علما بأن الدعم والصيانة هي أهم عنصر في إختيار أي برنامج تجاري فبدونها فإن البرنامج الذي دفع فيه الملاين لا يساوي شيئا
3- وجود خطر كبير في أن تتوقف الشركة المنتجة لذلك النوع من البرامج عن العمل بشكل كامل وهذا ما حدث فعلا مع كثير من البرامج التي أخذت صيتا كبيرا خلال الأعوام الماضية ويعود ذلك الي قلة الموارد المالية لهه الشركات مما يعرض كافة الإستثمارات الي تمت على تلك البرامج للخطر ويوقف تطورها وهي أهم ميزة تتمتع فيها البرامج التجارية
4- أن تكلفة التعديل في الشيفرة المصدرية لهله البرامج عالية جدا رغم أنها متاحة مجانا لجميع الناس فأي تعديل غير محسوب قد يؤدي الي تدمير النظام بشكل كامل وعليه فإن أي تعديل يجب أن يتم من قبل من لهم دراية كاملة وعميقة بشيفرة تلك البرامج وهؤلا عادة مكلفين جدا ومن الصعب إيجادهم بسهولة. هذا الحال أدي بمن يستعملون البرامج مفتوحة المصدر الي عدم قدرتهم على مس شيفرة تلك البرامج رغم أنها متاحة والإعتماد فقط على الشركة المنتجة وما تصدره من إصدارات تماما كما هو الحال مع البرامج التجارية مما يعني أن مستخدم البرامج مفتوحة المصدر لم يستفد من تلك الشيفرة المتاحة إطلاقا
5- تكلفة الحصول على مهندسين تقنين لديهم الخبرة والدراية بتلك البرامج تعتبر عالية مقارنة بالبرامج التجارية نظرا لندرتهم وإرتفاع تكلفة تدريبهم وعدم وجود منهجية لمنح الشهادات كما هو الحال مع البرامج التجارية
6- أن تلك البرامج عادة ما تكون صعبة الإستخدام من قبل المستخدم النهائي حيث تركز على الجوانب التقنية في غالب الأمر على حساب واجهات الإستخدام القريبة من المستخدم النهائي وهذا ناتج بشكل أساسي من أن الإستثمار في واجهات الإستخدام للبرامج والتطبيقات تكون عادة مرتفعة التكلفة بحيث لا تتمكن الشركات المنتجة للبرامج مفتوحة المصدر من الإستثمار فيها وهذا عكس تماما الحال مع البرامج التجارية التي قد تهتم بواجهات الإستخدام بشكل مبالغ فيه يفوق أحيانا إهتمامها بالبرنامج نفسه حتي أن المنافسة بين الشركات التجارية الأن ينصب أساسا في واجهات الإستخدام أكثر من أي شئ أخر

إنني لا أدعو الي تجاهل البرامج مفتوحة المصدر بشكل كامل بل على العكس تماما فالبرامج مفتوحة المصدر يجب أن تكون جزءا من إختياراتنا تماما كالبرامج التجارية لكنها يجب أن لا تكون هي الحل الوحيد الذي نلجاء اليه دائما عندما نحتاج لبرنامج كمبيوتر بدعوي التوفير حتي لا نجد أنفسنا قد تراجعنا عن الأمم المتقدمة أكثر مما هو عليه الوضع الأن

السبت، ٨ ديسمبر ٢٠٠٧

فتاة القطيف.....قصة المتاجرة بالمصالح

يعلم الجميع بأن المملكة العربية السعودية – كأي دولة أخري – لها قوانينها التي يجب أن يحترمها الجميع بغض النظر عن مدي موافقتنا أو رفضنا لأي منها. فالقانون هو القانون وعلى الجميع الإلتزام به وعلى القضاة في ذات الوقت العمل به ما دام قانونا ساري المفعول
ومن قوانين المملكة العربية السعودية المعروفة لدي الجميع أن أي رجل يخلو مع إمراء ليس بينه وبينها علاقة قانونية في مكان عام أو خاص فهما يرتكبان معا جرم "الخلوة غير شرعية" وهو قانون معروف لكل من يعيش أو يسكن أو حتي يعرف المملكة العربية السعودية ولو بشكل عام.. ويتوجب على القضاة العمل بهذا القانون بغض النظر عن مدي إقتناعهم به من عدمه فمناقشة القوانين لها قنواتها وسبلها التي لا تمنع الحكم بها حتي يصدر قانون يغيرها
ورغم أن هذا القانون متداول ومعروف و أن المحاكم في المملكة تمتلئ بهذا النوع من الجرائم, إلا أن قضية فتاة القطيف خرجت عن المسار الطبيعي لأي قضية قانونية في أي دولة. فقد توافقت جميع الأراء من كلا الجانبين على أن الضحية في هذه القضية قد إرتكبت جريمة "الخلوة غير الشرعية" بغض النظر عن درجة تلك الخلوة فبالنهاية تمت الجريمة وهي جريمة يعاقب عليها القانون في المملكة مثلها كمثل عشرات القضايا المشابهة في المحاكم السعودية ولا مجال هنا للطعن في القانون فهناك طرق أخري ووسائل يمكن إتباعها في ذلك لكنه يبقي قانونا واجب الإلتزام من الجميع حتي ينفيه قانون أخر
ولعل إجتماع الجريمة التي إرتكبتها الضحية بتلك الجريمة البشعة التي كانت هي ضحيتها يبرر أن تخرج الي الرأي العام المحلى وتكون سببا في مناقشة مدي صحة هذا القانون وسببا في مراجعة النظام القضائي في المملكة لكن أن يصل الأمر الي أن تتحول القضية الي رأي عام عالمي وأداة بيد الكثيرين للطعن في النظام القضائي السعودي بأكمله متناسين تاريخه الطويل فهذا امر غير مقبول على الإطلاقلقد أصبحت المملكة والإسلام على حد سواء بسبب هذه الضجة موضع إتهام وأقاويل من قبل من يعرف او لا يعرف ومادة إعلامية رئيسية في كافة الصحف ومحطات التلفزة في العالم أتاحت الفرصة للمتصيدين والمتقولين للطعن في الإسلام منتهزين تلك الفرصة التي قدمت لهم على طبق من ذهب
إن ما لوحظ مؤخرا من تعود البعض على القيام بتحويل قضاياهم الشخصية الي قضايا رأي عام طمعا في مكاسب قضائية أو إجتماعية أو مالية أو رغبة في الشهرة لأمر مستنكر يحب الإبتعاد عنه لإنه الفخ الذي ينصبه الأخرون لنا إن علينا أن لا ننجر وراء شهواتنا ورغباتنا و الوقوع في تلك الفخاخ وأن نكون أكثر ووعيا في معالجة قضايانا دون أن نجعلها مطمعا للأخرينوهذا ينطبق ليس على الأفراد فقط إنما على الشركات و الهيئات الحكومية على حد سواء, حيث يتوجب علينا أن نتكيف مع عصر العولمة بإحترافية مقدمين دائما مصلحة الوطن على المصلحة الشخصة حيث لا نكون عن قصد أو غير قصد أداة من أدوات التخريب في المجتمع