الأربعاء، ٢٦ ديسمبر ٢٠٠٧

البرامج مفتوحة المصدر......الخطر الدفين

البرامج مفتوحة المصدر, تلك الكلمة السحرية التي إعتبرها الكثيرون الحل السحري لكل مشاكلنا التقنية في عالمنا العربي فهي بداية التطور والنجاح والتحرر من إحتكار الشركات الكبري والتي توفر أموال الدولة المهدرة في البرامج التجارية المكلفة – في إعتقادهم - فأصبحت الأصوات تعلو يوما بعد يوم منادية بإستبدال البرامج التجارية بالبرامج والتطبيقات مفتوحة المصدر دون أن ينظر أحد الي ما تحويه تلك البرامج من خطر دفين

ولعل هذا الإعتقاد نشاء فقط من منطلق أن تلك البرامج والتطبيقات هي برامج مجانية لا يتقاضي أصحابها تكلفة ترخيص لإستخدامها مما يعني توفيرا لملاين الدولارات التي تدفع سنويا للشركات الكبري المنتجة والمسوقة للبرامج التجارية. إضافة الي ذلك فهي برامج قابلة للتعديل والتغير بحرية تامة دون الرجوع الي الشركة المنتجة مما يعطي حرية لمن يمتلكها (مجازا) بأن يغير ويعدل فيها كما يشاء وفقا لحاجته وطبيعة عمله وكأنه قام بتطوير هذا البرامج بنفسه دون أن يفرض عليه نظام معين قد لا يتناسب معه
ورغم أن هذا الإعتقاد قد يبدوا معقولا ومنطقيا لأول وهله إلا أنه ينطوي على مخاطر كبيرة خصوصا لو تم تبني إستبدال البرامج التجارية بالكامل ببرامج مفتوحة المصدر بشكل دائم ومتكرر من قبل المستهلكين لعل اهمها:
1- أن تكلفة الخدمات المرافقة للبرامج مفتوحة المصدر كالتطبيق والتركيب والتدريب ونحوها أعلى بكير مما هي عليه في البرامج التجارية حيث قد تصل الي الضعف أو حتي الي ثلاثة اضعاف وذلك نتيجة أن المنتجين للبرامج مفتوحة المصدر لا يتقاضون أي مبالغ على إستخدام تلك البرامج بإعتبارها مجانية مما يضطرهم الي تعويضها بتكاليف الخدمات وهذا يظهر جليا في الأنظمة الكبيرة كنظم إدارة المحتوى أو الأرشفة أو نظم أتمتة العمليات أو نحوها. وهذا يعني ببساطة أن ما تم توفيرة في تكاليف الترخيص تم دفع أكثر منه في الخدمات
2- أن الصيانة والدعم الفني لهذا النوع من البرامج عادة ما لا تكون متوفرة أو أنها متوفرة باسعار اعلى مما هي عليه في البرامج التجارية علما بأن الدعم والصيانة هي أهم عنصر في إختيار أي برنامج تجاري فبدونها فإن البرنامج الذي دفع فيه الملاين لا يساوي شيئا
3- وجود خطر كبير في أن تتوقف الشركة المنتجة لذلك النوع من البرامج عن العمل بشكل كامل وهذا ما حدث فعلا مع كثير من البرامج التي أخذت صيتا كبيرا خلال الأعوام الماضية ويعود ذلك الي قلة الموارد المالية لهه الشركات مما يعرض كافة الإستثمارات الي تمت على تلك البرامج للخطر ويوقف تطورها وهي أهم ميزة تتمتع فيها البرامج التجارية
4- أن تكلفة التعديل في الشيفرة المصدرية لهله البرامج عالية جدا رغم أنها متاحة مجانا لجميع الناس فأي تعديل غير محسوب قد يؤدي الي تدمير النظام بشكل كامل وعليه فإن أي تعديل يجب أن يتم من قبل من لهم دراية كاملة وعميقة بشيفرة تلك البرامج وهؤلا عادة مكلفين جدا ومن الصعب إيجادهم بسهولة. هذا الحال أدي بمن يستعملون البرامج مفتوحة المصدر الي عدم قدرتهم على مس شيفرة تلك البرامج رغم أنها متاحة والإعتماد فقط على الشركة المنتجة وما تصدره من إصدارات تماما كما هو الحال مع البرامج التجارية مما يعني أن مستخدم البرامج مفتوحة المصدر لم يستفد من تلك الشيفرة المتاحة إطلاقا
5- تكلفة الحصول على مهندسين تقنين لديهم الخبرة والدراية بتلك البرامج تعتبر عالية مقارنة بالبرامج التجارية نظرا لندرتهم وإرتفاع تكلفة تدريبهم وعدم وجود منهجية لمنح الشهادات كما هو الحال مع البرامج التجارية
6- أن تلك البرامج عادة ما تكون صعبة الإستخدام من قبل المستخدم النهائي حيث تركز على الجوانب التقنية في غالب الأمر على حساب واجهات الإستخدام القريبة من المستخدم النهائي وهذا ناتج بشكل أساسي من أن الإستثمار في واجهات الإستخدام للبرامج والتطبيقات تكون عادة مرتفعة التكلفة بحيث لا تتمكن الشركات المنتجة للبرامج مفتوحة المصدر من الإستثمار فيها وهذا عكس تماما الحال مع البرامج التجارية التي قد تهتم بواجهات الإستخدام بشكل مبالغ فيه يفوق أحيانا إهتمامها بالبرنامج نفسه حتي أن المنافسة بين الشركات التجارية الأن ينصب أساسا في واجهات الإستخدام أكثر من أي شئ أخر

إنني لا أدعو الي تجاهل البرامج مفتوحة المصدر بشكل كامل بل على العكس تماما فالبرامج مفتوحة المصدر يجب أن تكون جزءا من إختياراتنا تماما كالبرامج التجارية لكنها يجب أن لا تكون هي الحل الوحيد الذي نلجاء اليه دائما عندما نحتاج لبرنامج كمبيوتر بدعوي التوفير حتي لا نجد أنفسنا قد تراجعنا عن الأمم المتقدمة أكثر مما هو عليه الوضع الأن

السبت، ٨ ديسمبر ٢٠٠٧

فتاة القطيف.....قصة المتاجرة بالمصالح

يعلم الجميع بأن المملكة العربية السعودية – كأي دولة أخري – لها قوانينها التي يجب أن يحترمها الجميع بغض النظر عن مدي موافقتنا أو رفضنا لأي منها. فالقانون هو القانون وعلى الجميع الإلتزام به وعلى القضاة في ذات الوقت العمل به ما دام قانونا ساري المفعول
ومن قوانين المملكة العربية السعودية المعروفة لدي الجميع أن أي رجل يخلو مع إمراء ليس بينه وبينها علاقة قانونية في مكان عام أو خاص فهما يرتكبان معا جرم "الخلوة غير شرعية" وهو قانون معروف لكل من يعيش أو يسكن أو حتي يعرف المملكة العربية السعودية ولو بشكل عام.. ويتوجب على القضاة العمل بهذا القانون بغض النظر عن مدي إقتناعهم به من عدمه فمناقشة القوانين لها قنواتها وسبلها التي لا تمنع الحكم بها حتي يصدر قانون يغيرها
ورغم أن هذا القانون متداول ومعروف و أن المحاكم في المملكة تمتلئ بهذا النوع من الجرائم, إلا أن قضية فتاة القطيف خرجت عن المسار الطبيعي لأي قضية قانونية في أي دولة. فقد توافقت جميع الأراء من كلا الجانبين على أن الضحية في هذه القضية قد إرتكبت جريمة "الخلوة غير الشرعية" بغض النظر عن درجة تلك الخلوة فبالنهاية تمت الجريمة وهي جريمة يعاقب عليها القانون في المملكة مثلها كمثل عشرات القضايا المشابهة في المحاكم السعودية ولا مجال هنا للطعن في القانون فهناك طرق أخري ووسائل يمكن إتباعها في ذلك لكنه يبقي قانونا واجب الإلتزام من الجميع حتي ينفيه قانون أخر
ولعل إجتماع الجريمة التي إرتكبتها الضحية بتلك الجريمة البشعة التي كانت هي ضحيتها يبرر أن تخرج الي الرأي العام المحلى وتكون سببا في مناقشة مدي صحة هذا القانون وسببا في مراجعة النظام القضائي في المملكة لكن أن يصل الأمر الي أن تتحول القضية الي رأي عام عالمي وأداة بيد الكثيرين للطعن في النظام القضائي السعودي بأكمله متناسين تاريخه الطويل فهذا امر غير مقبول على الإطلاقلقد أصبحت المملكة والإسلام على حد سواء بسبب هذه الضجة موضع إتهام وأقاويل من قبل من يعرف او لا يعرف ومادة إعلامية رئيسية في كافة الصحف ومحطات التلفزة في العالم أتاحت الفرصة للمتصيدين والمتقولين للطعن في الإسلام منتهزين تلك الفرصة التي قدمت لهم على طبق من ذهب
إن ما لوحظ مؤخرا من تعود البعض على القيام بتحويل قضاياهم الشخصية الي قضايا رأي عام طمعا في مكاسب قضائية أو إجتماعية أو مالية أو رغبة في الشهرة لأمر مستنكر يحب الإبتعاد عنه لإنه الفخ الذي ينصبه الأخرون لنا إن علينا أن لا ننجر وراء شهواتنا ورغباتنا و الوقوع في تلك الفخاخ وأن نكون أكثر ووعيا في معالجة قضايانا دون أن نجعلها مطمعا للأخرينوهذا ينطبق ليس على الأفراد فقط إنما على الشركات و الهيئات الحكومية على حد سواء, حيث يتوجب علينا أن نتكيف مع عصر العولمة بإحترافية مقدمين دائما مصلحة الوطن على المصلحة الشخصة حيث لا نكون عن قصد أو غير قصد أداة من أدوات التخريب في المجتمع