السبت، ٨ ديسمبر ٢٠٠٧

فتاة القطيف.....قصة المتاجرة بالمصالح

يعلم الجميع بأن المملكة العربية السعودية – كأي دولة أخري – لها قوانينها التي يجب أن يحترمها الجميع بغض النظر عن مدي موافقتنا أو رفضنا لأي منها. فالقانون هو القانون وعلى الجميع الإلتزام به وعلى القضاة في ذات الوقت العمل به ما دام قانونا ساري المفعول
ومن قوانين المملكة العربية السعودية المعروفة لدي الجميع أن أي رجل يخلو مع إمراء ليس بينه وبينها علاقة قانونية في مكان عام أو خاص فهما يرتكبان معا جرم "الخلوة غير شرعية" وهو قانون معروف لكل من يعيش أو يسكن أو حتي يعرف المملكة العربية السعودية ولو بشكل عام.. ويتوجب على القضاة العمل بهذا القانون بغض النظر عن مدي إقتناعهم به من عدمه فمناقشة القوانين لها قنواتها وسبلها التي لا تمنع الحكم بها حتي يصدر قانون يغيرها
ورغم أن هذا القانون متداول ومعروف و أن المحاكم في المملكة تمتلئ بهذا النوع من الجرائم, إلا أن قضية فتاة القطيف خرجت عن المسار الطبيعي لأي قضية قانونية في أي دولة. فقد توافقت جميع الأراء من كلا الجانبين على أن الضحية في هذه القضية قد إرتكبت جريمة "الخلوة غير الشرعية" بغض النظر عن درجة تلك الخلوة فبالنهاية تمت الجريمة وهي جريمة يعاقب عليها القانون في المملكة مثلها كمثل عشرات القضايا المشابهة في المحاكم السعودية ولا مجال هنا للطعن في القانون فهناك طرق أخري ووسائل يمكن إتباعها في ذلك لكنه يبقي قانونا واجب الإلتزام من الجميع حتي ينفيه قانون أخر
ولعل إجتماع الجريمة التي إرتكبتها الضحية بتلك الجريمة البشعة التي كانت هي ضحيتها يبرر أن تخرج الي الرأي العام المحلى وتكون سببا في مناقشة مدي صحة هذا القانون وسببا في مراجعة النظام القضائي في المملكة لكن أن يصل الأمر الي أن تتحول القضية الي رأي عام عالمي وأداة بيد الكثيرين للطعن في النظام القضائي السعودي بأكمله متناسين تاريخه الطويل فهذا امر غير مقبول على الإطلاقلقد أصبحت المملكة والإسلام على حد سواء بسبب هذه الضجة موضع إتهام وأقاويل من قبل من يعرف او لا يعرف ومادة إعلامية رئيسية في كافة الصحف ومحطات التلفزة في العالم أتاحت الفرصة للمتصيدين والمتقولين للطعن في الإسلام منتهزين تلك الفرصة التي قدمت لهم على طبق من ذهب
إن ما لوحظ مؤخرا من تعود البعض على القيام بتحويل قضاياهم الشخصية الي قضايا رأي عام طمعا في مكاسب قضائية أو إجتماعية أو مالية أو رغبة في الشهرة لأمر مستنكر يحب الإبتعاد عنه لإنه الفخ الذي ينصبه الأخرون لنا إن علينا أن لا ننجر وراء شهواتنا ورغباتنا و الوقوع في تلك الفخاخ وأن نكون أكثر ووعيا في معالجة قضايانا دون أن نجعلها مطمعا للأخرينوهذا ينطبق ليس على الأفراد فقط إنما على الشركات و الهيئات الحكومية على حد سواء, حيث يتوجب علينا أن نتكيف مع عصر العولمة بإحترافية مقدمين دائما مصلحة الوطن على المصلحة الشخصة حيث لا نكون عن قصد أو غير قصد أداة من أدوات التخريب في المجتمع

ليست هناك تعليقات: